الشيخ سيد سابق

570

فقه السنة

عند الشافعي ، وابن أبي ليلى ، وابن شبرمة . وقال مالك ، والليث ، والأوزاعي : لا يضمن إذا لم يكن من جهة راكبها ، أو قائدها ، أو سائقها ، بسبب من همز ، أو ضرب ، فلو كان ثمة سبب ، كأن حملها أحدهم على شئ فأتلفته ، لزمه حكم المتلف . فإن كان جناية مضمونة بالقصاص ، وكان الحمل عمدا ، كان فيه القصاص ، لان الدابة في هذه الحال كالآلة . وإن كان الحمل من غير قصد ، كانت فيه الدية على العاقلة ، وإن كان المتلف مالا كانت الغرامة في مال الجاني . وقال أبو حنيفة : إذا رمحت ( 1 ) دابة إنسان - وهو راكبها - إنسانا آخر ، فإن كان الرمح برجلها فهو هدر ، وإن كانت نفحته بيدها ، فهو ضامن ، لأنه يملك تصريفها من الامام ، ولا يملك منها ما ورائها . وقال : وإذا ساق دابة ، فوقع السرج أو اللجام أو أي شئ مما يحمل عليها ، فأصاب إنسانا ، ضمن السائق ما أصاب من ذلك . ولو انفلتت دابة فأصابت مالا ، أو آدميا ، ليلا أو نهارا ، فإنه لا ضمان على صاحبها ، لأنه غير متعمد . ومن ركب دابة فضربها رجل أو نخسها ، فنفحت إنسانا ، أو ضربته بيدها ، أو نفرت فصدمته فقتلته ضمن الناخس دون الراكب . وإن نفحت الناخس كان دمه هدرا ، لأنه هو المتسبب . فإن ألقت الراكب فقتلته كانت ديته على عاقلة الناخس . وإذا بالت الدابة أو راثت في الطريق وهي تسير فعطب به إنسان لم يضمن ، وكذا إذا أوقفها لذلك . ضمان القائد والراكب والسائق إذا كان للدابة قائد ، أو راكب ، أو سائق ، فأصابت شيئا ، وأوقعت به ضررا ، فإنه يضمن ما أصابته من ذلك . فقد قضى عمر ، رضي الله عنه ، بالدية على الذي أجرى فرسه فوطئ آخر .

--> ( 1 ) رمحت : رفست .